محمد حمد زغلول
222
التفسير بالرأي
رابعا - دلالة الاقتضاء : تعريف دلالة الاقتضاء : عرف الإمام البزدوي دلالة الاقتضاء بقوله : « هي دلالة اللفظ على معنى خارج يتوقف عليه صدقه أو صحته الشرعية أو العقلية » « 1 » وعرف الشيخ خالد العك دلالة الاقتضاء بقوله : « هي دلالة الكلام على مسكوت عنه يتوقف على تقديره استقامة المعنى المقصود » « 2 » . وفي ضوء هذين التعريفين يمكن القول : إن ضابط دلالة الاقتضاء هو أن النص متى دل على طلب زيادة شيء من الكلام لبيان معناه المراد لزم اعتباره لكون استقامة الكلام تقتضي ذلك . - أقسام دلالة الاقتضاء : لدلالة الاقتضاء ثلاثة أقسام « 3 » باتفاق علماء الأصول وهي : الأول : ما وجب تقديره لضرورة صحة الكلام عقلا : فالكلام لا يستقيم معناه من الناحية العقلية هنا إلا بتقدير محذوف كما في قوله تعالى : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها [ يوسف : 82 ] فالقرية والعير لا يسألان عقلا ، فكان الاقتضاء أن يقدر محذوف سكت عنه وهو ( أهل القرية ) ، وأصحاب الإبل المحملة بتجارتهم ، الذين جاءوا من السفر . فهذا محذوف مقدر شرعا لا لغة اقتضته اللغة لصحة المعنى واستقامته « 4 » .
--> ( 1 ) - شرح التلويح على التوضيح 1 / 137 . ( 2 ) - أصول التفسير وقواعده له ص 371 . ( 3 ) - كشف الأسرار اللبزدوي 1 / 76 . ( 4 ) - تفسير النصوص ص 406 وما بعدها .